الجزء 47
الجزء ٤٧ · صفحة ٤٠٠السور متعلّيا على البيوت ومانعا لها، ولو كانت غير داخلة فيه، هل هو بمنزلة السور المحيط، وإذا وجب على جميع ساكني الحجرة، وأرادوا أن يقعدوا له فلجهم، واحتجّ بعض أرباب الأموال، وقال: أنا لا أرضى؛ لأنّ مالي أكثر، هل له حجّة في ذلك؟ قال: إنّ بنيان هذا السور الذي ذكرتموه والبروج والمحارص يقتفى به السنة السالفة الإسلاميّة المدروكة، وهو على سنّته التي تقدّمت، وإن لم يكن لهذا السور والبروج والمحارص سنّة سالفة متقدّمة؛ ففي ذلك اختلاف؛ قال من قال: إنّ السور الذي يشتمل على القصبة الذي يضمّ الناس، ويجمع أهل البلد الداخل منهم والخارج، ويلتجئون إليه عند الخوف، أو وقت الخوف والدول، الكبار أو الصغار؛ فإنّ بنيانه على جميع أهل البلد من الداخل والخارج، وعلى من سكن البلد ممّن يتمّ الصلاة فيها من حرّ بالغ صحيح العقل، وكذلك اليتيم والغائب والأرملة؛ فحكمهم كحكم البالغين الأصحّاء، وإذا ثبت على الجميع كان مشتركا.
وقال من قال: إنّ بنيانه على كل 205 س حرّ بالغ صحيح، مقيم يتمّ الصلاة في البلد، وله مال أو بيت يحميه السور، إلاّ الغريب الذي لا يسكن الدار؛ فلا عليه بنيان السور الذي يجمع الناس في وقت الخوف والدول الكبار، بل عليه ما كان في ماله من السور المحيط بالبلد، كسور بهلا وسور الخوصة من نزوى، وليس على النساء والصبيان والعبيد والمسافرين، ولا على المرضى، ولا على الشيخ الذي لا يقدر على الخدمة، ولا على أهل العدم الذين عذرهم الله، وكذلك الموضع الذي ليس له أهل، وليس بمملوك كالغائب والصافية، يقتفى بها السنّة المتقدّمة في بنيانه، وأمّا إذا أرادوا أن يقعدوا له فلجهم، واحتجّ بعض