قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٢١

إهلاكهم من غير استحقاق فقد أراد ظلما لهم.

وبعد: فالآية دالة على صحة مذهبنا من وجوه:

أحدها: إنّه بين أنه(1) لا يهلكهم إلاّ بعد أن أمرهم فيفسقون فيستحقون الإهلاك؛ فقد بيّن تعالى أنّه لا يؤاخذ أحدا إلا بالاستحقاق.

وثانيها: إنّه بيّن أنهّم فسقوا، وأنّ الفسق كان منهم على خلاف قولهم، ثم بيّن أنهّم استحقوا العذاب لأجل فسقهم، وذلك دال على صحّة مذهبنا دون مذاهبهم.

وأمّا معنى الآية ففيها ثلاث قراءات: /42/ "أمرنا" بالتّخفيف والقصر. [و"آمرنا" بالتخفيف والمد. و"أمّرنا" بالتشديد والقصر](2).

فمعناه على قوله: [أمرنا] بالتخفيف والقصر: فهو أنّه بلطيف صنعه وعدله وسعة رحمته وتمام حكمته، تقدم أمام كل متشابه أو بعقبه ما يكون دالا على الغرض فيه، لكي لا يزيغ عن الحق في معناه زائغ، وليبيّن فساد مذهب المحرّفين لكتابه؛ فقدم أمام هذه الآية قوله: ﴿مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء:15]، فبيّن بذلك أنّه لا يؤاخذ أحدا بجرم غيره، وأنّه لا يعذّب إلاّ بعد الاحتجاج بالرّسل، فلو كان يعذّب على فعل نفسه وما خلقه فيه، لكان الحكم له بذلك مؤاخذة بجرم غيره.

ثم أخبر أنّه لا يعذب إلاّ بعد بعثه رسولا فلو كان لا يقدر على الإيمان

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

١٬٩٣٤ / ٣٦٬٧٥٥