الجزء 48
الجزء ٤٨ · صفحة ١٣وصرفت الطرق، (وفي خ: وصرفت الضرور)؛ فلا شفعة لشفيع»(1)، فلما قال (: «إن الشفعة للجار»(2)، ثم قال: «فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق؛ فلا شفعة»(3)؛ علمنا أنها لا تجب إلا من جار خليط دون اللاصق، إذا كان الخليط يحتاج إلى قسمة، أو اللاصق لا يحتاج إلى قسمة.
مسألة: ومنه: قال أبو سعيد: وليس الخبر إذا وقعت(4) الحدود، وصرفت الضرور دليل على بطلان الشفعة بالحقائق؛ ففي الطرق والمساقي المضرة، بل في نفس الخبر إثبات ذلك.
مسألة: ومنه قال /1/ أبو حنيفة: الشفعة تجب بالجوار [فيما قسم، وفيما لا يقسم](5)؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الجار أحق بسبقه»(6)، يعني: بشفعته، ثم قال: مع غلطه في تأويل هذا الخبر إذا كان بين الشفعة، وبينه طريق؛ فلا شفعة، والطريق لا يمنع من اسم الجوار، ولو كان - صلى الله عليه وسلم - معناه من طريق تداني الأملاك بعضها من بعض؛ لم يكن الطريق يقطع الشفعة؛ لأنّ اسم الجار(7) واقع مع وجود الطريق.
قال أبو سعيد: عامة أصحابنا لا يوجبون بالجوار شفعة؛ لأنه لا مضرة فيه، وقد جعل فيه بعضهم الشفعة، فإن كان فيه مضرة بينه في رأي أهل العدل؛ فلا مخرج له من الشفعة؛ لأن أصل الشفعة بالمضرة، وكل من كان أشد ضررا؛ كان أولى من الآخر، هذا أصل ما بنى عليه أن الشفعة بالمضرة، فالشفعة الاشتراك؛
(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب البيوع، رقم: 2214؛ والنسائي، كتاب البيوع، رقم: 4704؛ وابن ماجه، كتاب الشفعة، رقم: 2499.
(2) أخرجه بلفظ: «الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ» الترمذي، أبواب الأحكام، رقم: 1369؛ وعبد الرزاق في مصنفه، كتاب البيوع، رقم: 14396؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 22719.
(3) سيأتي عزوه بلفظ: «جعل الشفعة في كل ما لم يقسم … ».
(4) ق: وقت.
(5) ق: وفيما قسم، فيما لا يقسم.
(6) تقدم عزوه.
(7) ق: الجوار.