قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 48

الجزء ٤٨ · صفحة ٢٧

الحاكم بذلك، إما أن تحلف، وإما أن يحلف الشفيع، وقد أطلنا الشرح في مسألتك هذه على حسب ما عرفنا من قبل القول في الشفيع، ومنه ما قسنا بغيره، ولا يقبل ما فيه إلاّ ما بان عدله وصوابه، والله أعلم بالصواب.

مسألة: ومن الجواب: وعن امرأة أشهدت بجميع مالها لرجل بحق، وطلب الشفيع شفعته بتلك الشهادة التي وقعت، وأن الرجل لما علم بذلك رد (خ: رجع) على المرأة، وأصح، واحتج الشفيع أن المال قد استوجبه بالشفعة، وأنكرت المرأة الشهادة أنها لم تكن أشهدت بمالها لأحد، وشكت البيّنة في معرفة وجه المرأة، لما أن أشهدتهم للرجل بالحق، وطلب الشفيع يمينها أنها ما هي تلك المرأة التي شهدت عليها هذه البيّنة؛ فعلى ما وصفت: فإن كان الشفيع قد طلب شفعته في حين مطلبها بعد أن قامت الحجة عليه بعلم الشهادة، وصحت الشهادة، وحكم له بشفعته(1)، وانتزع شفعته التي يستحقها، ثم رجع الشاهدان أو أحدهما، أو شكَّا في شهادتهما؛ فقد مضى الحكم في الشفعة، وليس للشاهدين رجعة إذا وقع الحكم غرما، وإن رجعا غُرما، وإن رجع أحدهما غُرم نصف المال على بعض القول.

وإن كانت الشهادة /15/ لم تصح، أو شك الشاهدان قبل أن يقع الحكم، أورجعا من قبل أن ينتزع الشفيع شفعته، أو يحكم له بها؛ فقد انقضت القضية، ولا شفعة إلا أن يصح الشهادة، فإن أنكر الذي أشهد له بالمال بحقه، فأراد الشفيع يمينه كان له ذلك، إن كان الشفيع قد صحّ معه أنه قد زالت شفعته إلى هذا الرجل الذي أنكرها خلفه ما أشهدت به فلانة بنت فلان له بهذا المال، ولا

(1) هذا في ق. وفي الأصل: شفعته.

١٩٬٣٥٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.