قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 48

الجزء ٤٨ · صفحة ٤٤

الجواب -والله الهادي إلى طريق الحق والصواب-: الذي أحفظه من الآثار عن العلماء الأخيار من جامع ابن جعفر، وأبي زكرياء، والضياء، والمصنف، وبيان الشرع أنّ على الشفيع أن يسلم مثلما سلم المشتري، إن كان من معاملة محدودة سلمها المشتري؛ فعليه أن يسلمها، من فضة وذهب، وحيوان وثياب، والقول في ذلك قول المشتري مع يمينه أني اشتريت بكذا وكذا من معاملة أبي ستة أو غيرها.

فإن قال قائل: لم جعل القول قوله؟ فالجواب: لقول الشفيع: "أخذت شفعتي كم الثمن"، فلما جاء بهذا الأثر؛ صح أن القول قوله، أعلم المشتري الشفيع أن دراهمي عشرة آلاف دينار هرموزي من قطع أبي ستة في الثلاثة الأيام، فلم يسلمها إليه بطلت شفعته، ولا أعلم في ذلك اختلافا، أن القول قوله مع يمينه في تسليم الدراهم عن أبي ستة أو غيرها، والبينة على الشفيع أنه قد سلم دراهم ذاوذ(1) غير أبي ستة. هكذا في بيان الشرع.

وهي هذه عن أبي علي الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان: ورجل بلغه أن فلانا اشترى شفعة بعشرة آلاف درهم، فانتزعها من المشتري، وظن أنها قديمة، فلما كان يوم الثالث، آخر الوقت أتى إليه بالدراهم، وقال: "إني اشتريت بدراهم طرية"، فذهب يطلب الطرية، فلم يجد حتى فات الوقت، أتفوته الشفعة أم لا؟ فإذا خلت الثلاثة الأيام؛ بطلت شفعته، إلا أن يصح أنه اشترى بدراهم قديمة، ودفعه عنها بقوله هذا، فمتى صح ذلك؛ كانت له شفعته، والله أعلم.

(1) هكذا في الأصل.

١٩٬٣٧٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.