الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٢٦وآمنوا كما أمروا»(1)، ثم قال - صلى الله عليه وسلم - مخبرا عن الله جلّ وتعالى: «يا ابن آدم بمشيئتي كنت أنت تشاء لنفسك ما تشاء، وبإرادتي كنت أنت تريد لنفسك ما تريد، وبنعمتي قويت على معصيتي، وبقوّتي أدّيت إليّ فرائضي، فأنا أولى بحسناتك منك، وأنت أولى(2) بسيئاتك مني، لم أدع تحذيرك ولم آخذك على غرّتك، ولم أكلّفك فوق طاقتك، ولم أحمّلك من الأمانة إلاّ ما قدرت به على نفسك»(3).
وعن ابن عباس أنّه قال: الخلق لماّ علم الله منهم منقادون، وعلى ما سطّر في(4) المكنون من كتابه ماضون، لا يعملون خلاف ما منهم علم ولا غيره يريدون، فلا مشيئة للعباد خلاف ما شاء الله، وكذلك قال الله تعالى في كتابه: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير:29].
وقد شاء العباد المعاصي فلا يبلغون مشيئتهم حيث لم يشأ الله الذي شاءوا وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ مَّا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام:111]، وقوله تعالى ﴿قُبُلًا﴾ أي: قبيلا، وفسّر بعضهم:(5)
(1) أخرجه بمعناه كل من: الفريابي في القدر، رقم: 100؛ وابن بطة في الإبانة الكبرى، رقم: 1705؛ والآجري في الشريعة، باب ما ذكر عن التابعين وغيرهم من الرد عليهم، رقم: 461.
(2) زيادة من ث.
(3) أخرجه بمعناه كل من: ابن بطة في الإبانة الكبرى، كتاب الإيمان، رقم: 1568؛ و الديلمي في الفردوس، رقم: 8043.
(4) في ث زيادة: من.
(5) في ث زيادة: أي.