قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 48

الجزء ٤٨ · صفحة ٦٢

الباب الخامس ما يثبت للشفيع إن بيعت شفعته بيع غيرها صفقة واحدة

[ومن جواب أبي الحواري](1): وذكرت في رجل يقال له: "عريس" نادى كان مشتريا نخلا وماء، ثم إنّه باع النخل والماء، فجاء الشفيع يطلب الماء ليأخذه بالشفعة، فقال له صاحب النخل: "خذ /44/ الماء والنخل، فإن النخل ليس تنفق مني إلا بالماء"، فقال الشفيع: "إنما آخذ الماء لأنه شفعتي، وأما النخل فليس آخذها"، فعلى ما وصفت: فقد كان هذا عنا في زمان غسان الإمام -فيما أحسب- إلا أن القاضي كان سعيد بن المبشر، فاختصموا في ذلك إلى سعيد، فطلب الشفيع أن يأخذ الماء وحده، ويدع المال. فقال سعيد: أعطيك الماء وأدعها مراغ للحمير، فلا أفعل ذلك، وحكم على الشفيع أن يأخذ المال مع الماء، أو يدعهما، فهذا حكم قد مضى، وقضى به من قضى ممن قد سلف ومضى، وبه العدل، إن شاء الله، وبه الرضى، وكذلك الذين أدركناهم يقولون بهذا القول، ونحن به نقول، ونحن لهم تبع، فإن شاء الشفيع أخذ الماء مع النخل، وإن شاء ودعهما، وليس له أن يأخذ الماء ويجعل النخل صواد (خ: صوام)، وفقنا الله وإياك للعدل والصواب، وصلى الله على محمد النبي - صلى الله عليه وسلم -، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

مسألة: فإذا طلب الشفيع في وقت شفعته أخذها، فأبى المشتري أن يسلم إليه شفعته، فإن كان قال له: اطلب حقك إلى المسلمين، أو إلى الحاكم، فلم يطلب الشفيع؛ فنقول: إن هذا قد أساء، إلا أنه على ولايته، وإن لم يقل له

(1) ق: مسألة: وعنه.

١٩٬٣٩٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.