قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

للمآكل، ولا يطلبون أن يكونوا به يكرمون، ولا به إلى السلطان يتقربون، قد أكرموه عن الأدناس، ولم يتقربوا به إلى الناس، فأولئك زادهم الله علما، وزادهم حلما وفهما؛ فهم أولى بالعلم ممن أراد به تقربا إلى السلطان، وأمكن من نفسه كيد الشيطان، 101 س فسعى به إليهم وتوسل به عندهم، وكان جمعه للعلم لهم، فأولئك قد جعل الله لهم في القلوب البغضة، وأولئك قد استحقوا من الله السخطة، فلا جعلنا الله كذلك ولا على سبيل أولئك.

وعن ابن عباس أنه قال: لو أن أهل العلم أخذوه بحقه لأحبهم الله وملائكته والصالحون من عباده، ولهابهم الناس، ولكن طلبوا الدنيا فهانوا على الناس (خ: ولكن طلبوا الدنيا ومقتهم الله).

وعن ابن مسعود ? قال: لو أن أهل العلم وضعوه عند أهله لسادوا أهل زمانهم، ولكن وضعوه عند أهل الدنيا لينالوا منهم فزهدوا فيهم. وعن وهب بن منبه أنه قال: من طلب الدنيا بعمل الآخرة نكس الله قلبه وجعل اسمه في أهل النار. و من غيره: وقيل شعرا على المعنى:

يا جاعل العلم له بازيا … يصطاد أموال المساكين

احتلت للدنيا ولذاتها … بحيلة تذهب بالدين

قد صرت محبوبا بها بعدما … كنت دواءا للمجانين

أين رواياتك فيما مضى … عن بن محبوب بلا مين

وأينما كنت به واعظا … من ترك أبواب السلاطين

إن قلت أكرهت فما هكذا … زل خمار العلم في الطين

(رجع) جابر بن زيد في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ [مريم:69]؛ /102 م/ قال: هم علماء السوء.