الجزء 48
الجزء ٤٨ · صفحة ٨١مسألة: وإذا علم بيع(1) شفعته فلم يطلبها، ثم جاء يطلب واحتج أني ظننت أن الثمن كثير، فلما علمت به طلبت؛ فلا حجة له ولا شفعة.
مسألة: قال أصحابنا: إن من علم بيع(2) شفعته، ولم يعلم السبب الذي به تجب الشفعة، وجهل ذلك، ولم يقف على الصفة التي بها تجب الشفعة، ولا عرف الأصل الذي به تجب الشفعة، ولا وقف عليه مدة طويلة حتى قامت عليه الحجة بعلم ذلك، فانتزع الشفعة حين ذلك؛ فإنه لا يدركها، ولا نعلم في ذلك اختلافا، والحجة التي تقوم عليه بذلك هو حاكم العدل، أو شاهدا عدل بصحة السبب الموجب للشفعة، كما أنه لو علم الصفة الموجبة للشفعة، وعلم حكمها، ولم يعلم بالبيع، ولا قامت عليه الحجة بالبيع حتى خلا لذلك سنون كثيرة، ثم علم بعد /59/ ذلك بالبيع، فانتزع حين علم؛ فإنّه يدرك شفعته، ولا نعلم في ذلك اختلافا؛ لأنّه لا يكلف علم الغيب، ولا يكلف مالا يطيقه بإجماع؛ لأنّه لا يكلّف أن يعلم ما لا يقدر على علمه بغير حجة ولا آلة (ع: أدلة)، فكما أنّه لا يقدر أن يبصر بعين غيره، وكذلك لا يكلف علم غيره؛ لأنّه لا يكلف الأعمى علم المنظورات، ولا يتعبد بعلم المنظورات، ولا يكلف الأصم علم المسموعات، ولا يتعبد بعلم المسموعات؛ لأن المنظورات والمسموعات وجميع المحسوسات لا يبلغ إلى علمهن إلا بالآلات السالمات من العاهات. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.