قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 48

الجزء ٤٨ · صفحة ٩٧

ثبوت ذلك إلا أن يصحّ ذلك له بالبيّنة عند تطالب الأحكام، وأما في الجائز فإذا وصل ذلك بمسألة، وصحّ ذلك بإقرار من المشتري، أو بالبينة /71/ بطلب الشفعة، وأخذها على وجهها؛ فأرجو أن يسع ذلك.

قلت له: فإن لم يكن للشفيع عذر عن طلب شفعته، وأمر من يذهب أن يزله(1) بها، ولم يتوان المأمور، وقام مقامه في ذلك، هل يدرك شفعته بهذا؟ قال: معي أنه قد قيل إنه لا يدرك بذلك شفعته.

قلت له: فما العلة في ذلك، وقد قام الرسول مقام الشفيع في الرد، ولم يتوان؟ قال: فمعي أنه إذا كان لازما له في الأصل طلبها بنفسه، ولا عذر له في تركها بالعجز عن ذلك، فلما أن كان قادرا لم ينفعه قيام الغير له إذا كان هو مخاطبا بالقيام، كما لا ينفعه الصوم في كفارة الأيمان إذا كان مخاطبا بالإطعام، وكذلك لم يجز البدل من أيام أخر فيما خاطبه الله من الصيام إذا لم يكن له عذر من الأداء له في ذلك الوقت الواجب فيه الصيام.

قلت له: فمن أين صحّ ثبوت الشفعة، أمن السنّة، أم من إجماع المسلمين؟ قال: فمعي أن فيها متعلق من السنّة مع ثبوت القول فيها من المسلمين في موضع ما يجتمع القول فيه منهم أنها ثابتة، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن «الشفيع أولى بشفعته»(2)، فقد ثبت فيها سبب من السنّة إذا صحّ الخبر، ولا أعلم أن

(1) ق: يرد له.

(2) أخرجه بلفظ: «الرجل أحق بشفعته» الترمذي، أبواب الأحكام، رقم: 1369. وأخرجه بلفظ: «الجار أحق بشفعته» عبد الرزاق في مصنفه، كتاب البيوع، رقم: 14396. وأخرجه بلفظ: «الشريك أحق بشفعته» الدارقطني في سننه، كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري، رقم: 4529.

١٩٬٤٢٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.