الجزء 48
الجزء ٤٨ · صفحة ١١٨لأنه يستحق بردّ الشفعة واجبة البيع، ولا يستحق التسليم إلى الأجل، فإذا جاء الأجل، واستحق قبض الشفعة؛ كان له في ذلك الأجل في الثمن ثلاثة أيام.
ومنه: ذكرت الوقت الذي ينقطع فيه شفعة الشفيع؛ وقال أصحاب الرأي: إذا علم بها الشفيع، فلم يطلب مكانه؛ فلا شفعة له، وهو مذهب ابن شبرمة، والليثي، وعبد الله بن الحسن، والأوزاعي، وبه قال الشافعي، إذا تركها ولم يذكرها؛ فلا عذر له. وفيه قول ثاني وهو أن حدّ ذلك ثلاثة أيام، إذا علم فلم يأخذ؛ فلا شفعة له، هذا قول ابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، وحكي عن وهب عن مالك أنه قال: تنقطع الشفعة مضت على الشفعة ستة أيام، وصاحِبها حاضر، قد حكى أنه قال: يحلف ما كانت أناته تركا لشفعته. وقد روينا عن الشعبي قولا رابعا(1)، أنه قال: إذا مضت على الشفعة يوم، فلا شفعة. وقال قائل: له أن يأخذ الشفعة في كل حال، أو يترك، وهو حق للشفيع، كما أن القصاص حق للولي.
قال أبو سعيد: القول الأول قول أصحابنا، أنه إذا علم بالشفعة فلم يطلب من حينه، ويخرج في طلب شفعته؛ بطلت إذا كان حاضرا، والغائب قد مضى القول فيه، وسائر الأقاويل ليس فيها خطأ، ولا خروجا من الحق، وفيها النظر، وحسن ما قال صاحب القول الآخر.
مسألة عن أبي الحواري: وإن جهل الشفيع، ولم يدر أنّها شفعته(2)، أو لم يعلم بالشفعة؛ فلا عذر له، وقد بطُلت، ولا يعذر بالجهل، كذلك جاء الأثر.