الجزء 48
الجزء ٤٨ · صفحة ١٢٦أن يطلبوا تلك الشفعة، وكذلك إن مات المشتري بعد أن يطلب الشفيع؛ فهو على مطالبته لشفعته، وإن مات أحدهما قبل المطالبة؛ فلا شفعة.
وفي الإشراف: اختلفوا في موت الشفيع؛ قال مالك: يقوم ورثته مقامه. وقول: لا شفعة له.
قال أبو سعيد: وبه قال أصحابنا أنه لا تورث الشفعة، والأول حسن؛ لأنه دليل على بطلان الشفعة بموت الهالك، وقد اختلفوا في الخيار إذا مات صاحبه؛ فقول: يورث. وقول: لا يورث، واختلفوا في البيع /96/ المنتقض، وليس هو من الربا؛ فقول: للورثة النقض كالهالك. وقول: لا خيار لهم في ذلك ولا نقض، ويثبت البيع بموت البائع أو المشتري، وكذلك الشفعة وميراثها حقيق [بالإختلاف](1) من قول أصحابنا.
مسألة: ومنه: وفي موضع إذا مات أحدهما؛ فليس للورثة شيء، إلا أن يكون الشفيع طلبها وأرسل الدراهم، وهما في ذلك، حتى مات الشفيع أو المشتري؛ فهو وورثته على حجتهم.
مسألة: ومن جواب الشيخ محمد بن سليمان بن أحمد بن مفرج: وعن رجل أُوصِيَ له بمال، فلم يعلم به في حياة الموصي، ولا بعد وفاته، وبيع مال يستحقه هذا المال الموصى به بالشفعة، وعلم الموصى له ببيع هذا المال فلم يشفعه، إذ لم يعلم بالوصية له به، أتثبت هذه الشفعة على هذه الصفة أم لا؟
الجواب: أرجو أن فيها اختلافا؛ قيل: لا تثبت له، وحجته ما وجدته في الأثر، وهو هذا: إذا قال الشفيع: "علمت بالبيع ولم أعلم أني شفيع"؛ لم يعذر
(1) هذا في ق. وفي الأصل: بالإخلاف.