قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 48

الجزء ٤٨ · صفحة ١٢٧

بذلك وليس له حجة فيه. وقيل: تثبت له الشفعة، وحجة صاحب هذا القول ما جاء في الأثر، وهو هذا: وعن رجل بيعت شفعته فعلم فسأل، فقال له المشتري: "إنها بألف درهم" فلم يطلب، ثم سأل فإذا هي بخمسمائة؛ فإنه يدرك شفعته إذا كان (ع: قال المشتري) إنها بألف درهم، وهي بخمسمائة درهم، فعلم الموصى له ببيع شفعته كعلم هذا الرجل ببيع شفعته، وسؤاله عن ثمنها، وقول المشتري له: "إنها بألف درهم" وتركه؛ بطلت شفعته سواء لا فرق بينهما، وعلم الموصى له بالمال كعلم هذا الرجل بالخمسمائة /97/ الدرهم أيضا سواء، لا فرق بينهما في الاستواء والمماثلة والمشابهة، وهذا القول عندي أقوى وأقرب للصواب والحق والفتيا، وأثبت عندي، وأعجب لمن كان له علم ونظر وقلب، والله أعلم.

قال عبد الباقي محمد بن علي: قد نظرت في الجواب فقياسه يحلو في القلب، لكن لا حظ للنظر مع الإجماع والأثر، علمه ببيع شفعته، وهو ذو المال الذي له الشفعة وفي يده نظن أن لا شفعة له؛ فهذا غير معذور عندهم، والذي أعلمه المشتري أنها بألف وهي بخمسمائة، وتركها من غلائها؛ فهذا معذور، ويدرك الشفعة من مشتريها؛ لأنه دفعه عن حقه بافتراء وكذب وتدليس، ولا نعمت عين مدلس، وليس يقايس هذا الذي أوصى له بهذا المال أو أقر له، ولم يعلم بالإقرار ولا الوصية، حتى علم، فلا عذر له بعد العلم، ومعذور قبل العلم، ولو علم ببيع شفعته لهذا المال، والمال لزيد وذلك المال المقر به لعبد الله، ولم يعلم عبد الله بالإقرار له بالمال، أو الموصى له به، بل علم ببيع شفعة هذا المال، فلم يعلم بكونه له، ولم يشفع من في يده المال، وهو زيد؛ فله شفعته إذا علم به، والله أعلم. وقد جاء الأثر المؤثر المشتهر، والله أعلم.

١٩٬٤٥٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.