الجزء 48
الجزء ٤٨ · صفحة ١٥٠شفعته، وتقويم الأموال، فدفعه عنها، وقال: "أنت لم تطلب في قيمة الأموال وتثمينها في الثّلاثة الأيّام، وقد بطلت شفعتك"، كيف الحكم في ذلك؟
الجواب: الذي أحفظه عن الفقيهين الْحَبرين: محمّد بن عبد الله بن مدّاد، ومدّاد بن عبد الله بن مدّاد: /116/ إنّ الشّفيع إذا دفع الدراهم التي عقد بها البيع جملة؛ ثبتت شفعته، ولا أجل في التّثمين.
وقلت لهما: كلّ واحد وحده، أرأيت إن سلّم من الدراهم أكثر ما يقع له في الشفعة في المقدار؟ قال: لا ينفعه ذلك حتّى يدفع جميع ما عقد به البيع، فلمّا حفظنا عنهما هذا؛ أخذنا به، وعملنا عليه، وطالعنا الآثار، فلم نجد في كتب بيان الشّرع المسألة بعينها، بل جاء عن أبي سعيد ليس اللّفظ بعينه: إنّ الشّفيع إذا لم يطلب إلى الحاكم في تثمين الأموال في الثّلاثة؛ بطلت شفعته، ولَم يذكر ردّ الثّمن؛ فعلمنا أنّ ذلك إذا لم يدفع الثّمن، ثُمّ إنّي وجدت في منثورة الشيخ أبي الحسن البسيويّ يدلّ على تثبيت ما أفتاني به الفقيهان الحبران؛ وهي هذه المسألة.
وعن رجل اشترى مالا، فطلب في شيء منه شفعة، فقال المشتري للشّفيع: "زن لي الدراهم"، فقال الشّفيع: "حتّى تقوّم المال؛ لأنّك اشتريت المال مجملا، وقد أدركت أنا شيئا منه، ولم أدركه كلّه"، ثُمّ تفرّقا بعد ذلك، ما الحكم بينهم، وعلى من يكون الطّالب للقيمة؛ الشّفيع أم المشتري؟
الجواب: إنّه لَم ينتظره، وقال: زن الدراهم، فاعتلّ الشّفيع بالقيمة، ولَم يُجِبْه الآخر وتفرّقا؛ إنّ الشفعة تبطل؛ لأنّ عليه ردّ الدراهم في الثلاث، إلاّ أن يتّفقا أن ينتظره، ولا يكون ذلك حجّة للشّفيع؛ لأنّه ليس له يدفع المشتري عن الثمن، إنّما عليه أن يدفع ذلك بما يكون في جملة المال من الثمن، نصف، أو أقلّ، أو