قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٣٦

كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ} [الرعد:16]، فأخرجها على المدح والعموم، كما قال: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور:35]، على العموم في أمثالها من القرآن.

وإن احتج بقوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل:23]، جاءت على العموم وهي مخصوصة؟ قيل له(1): إنّ تخصيص هذه الآيات معلوم بالعقل، لأنّ بلقيس لم تؤتَ ملك سليمان - عليه السلام - وسائر ملكوت الله تعالى من السّماوات والأرضين، وإنمّا المراد ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ ممّا يعطى الملوك، وكذلك ريح عاد لم تدمّر إلاّ ما أمرت بتدميره من الكفار، ولم تدمّر هودا - عليه السلام - وأصحابه، ولا السّماء وسكّانها، ولا الأرض ومساكنها، فتخصيص هذه الآية في نفسها؛ لأنه قيل: ﴿بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف:25] والمأمور بتدميره دمّرته، والباقي على حاله.

وأمّا السنّة: فلما روي عن النّبي - عليه السلام -: «لو رأيتم الرّفق لم تروا من خلق الله شيئا أحسن منه، ولو رأيتم الخرق لرأيتم خلقا لم تروا من خلق الله(2) شيئا أقبح منه»(3) فالرّفق فعل الرّفيق يحمد عليه، والخرق فعل الأخرق يذمّ عليه.

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

(3) أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء بلفظ: «يَا عَائِشَةُ وَمَا سَمِعَتِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِ إِنَّ الرِّفْقَ لَوْ كَانَ خَلْقًا مَا رَأَى النَّاسُ خَلْقًا أَحْسَنَ مِنْهُ وَإِنَّ الْخُرْقَ لَوْ كَانَ خَلْقًا مَا رَأَى النَّاسُ خَلْقًا أَقْبَحَ مِنْهُ»، رقم: 972، 2/ 536.

١٬٩٤٩ / ٣٦٬٧٥٥