الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٣٧وقوله - عليه السلام -: «القابض الباسط هو المسعّر»(1)، وذلك حين سئل عن التّسعير، والتّسعير فعل المسعّر.
وقوله في دعائه لرجل: «اللّهم نقِّه من الذنوب كما تنقي الثوب الأبيض من الدنس»(2)، والعباد يغسلون الثّياب وينقّونها، فدلّ الحديث على أنّ الغسل والتّنقية من العباد عمل، ومن الله خلق.
وأمّا الإجماع: فقد اجتمعت الأمّة على أن الله خالق وما سواه مخلوق، على قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام:102]، إنّه على العموم، وقوله: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل:23]، ونظائر ذلك في القرآن، أنهّا على الخصوص، إلاّ ما ادعته الأشعريّة من إخراجهم القرآن من سائر المخلوقات.
وأمّا حجّة العقول فلا يمكن أن يدّعي أحد أنّه هو الذي جعل الفعل على ما هو به غير محتمل للبقاء ولا مشاهدة بالعيان، ولا يوصف بلون من الألوان، ولا يزعم أحد أن يقدر [أن يجعل](3) الكفر إيمانا، ولا الطّاعة عصيانا، ولا الإساءة إحسانا، ولا يقدر أن يجعل الإيمان قبيحا، متناقضا مذموما، ولا الكفر حسنا مزيّنا، وإنّه لا يقدر على تبديل السكون حركة، ولا الحركة سكونا، فلما بطل هذا صحّ أنّ الله هو الذي جعل الفعل على ما هو به في كيفيته، والجعل من الله خلق، لأنّ الله تعالى قال: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ
(1) أخرجه الربيع، كتاب البيوع، رقم: 585. وأخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3451؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1314.
(2) أخرجه بلفظ قريب كل من: النسائي في الصغرى، كتاب الطهارة، رقم: 62؛ وأحمد، رقم: 23975.
(3) زيادة من ث.