قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 48

الجزء ٤٨ · صفحة ١٦٤

وما أشبه ذلك.

مسألة من كتاب الضياء: والشفع إنما تجب بين الناس بالاشتراك، فحيث وجد الاشتراك؛ كانت الشفعة، وإن كانت ساقية أو طريق، فإن كان له فيها حقّ؛ فهو اشتراك، واجتماع الجذوع على الجدار اشتراك، وطرح الميزاب من الأمطار اشتراك، والشفعة في كل مشترك، ثم القياس. وقيل: القياس بين النخل أولى من المضار. وقيل: إن القياس والمضار بالسواء، والمضار مثل الطريق والمجاري والميازيب وما أشبه ذلك. وقيل: إن الشفعة تستحق أيضا بالجوار؛ لقوله - عليه السلام -: «المرء أحق بسقبه»(1)، وأشهر قول أصحابنا أنها لا تستحق بالجوار، وقال به بعضهم، إذا كان ثم هنالك ضرر؛ لأنّ السنّة صحت بإيجاب الشفعة في المشاع والمضار، لا نعلم في ذلك اختلافا، والعلة الموجبة للشفعة وجود الضرر وصحته، ويوجد عن الشيخ أبي محمد: إنّ العلّة إذا جرت في معلولاتها، ولم يمنعها من جريانها نصّ علم من صحّتها. وقيل: إنّ العلّة التي يوجد الحكم بوجودها، ويرتفع بارتفاعها، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا إضرار في الإسلام»(2)، /126/ فالأسباب التي تجب بها الشفعة ثلاثة أصول في أشهر قول أصحابنا: فأولهن

(1) أخرجه ابن حبان في صحيحه، كتاب الشفعة، رقم: 5183؛ وابن شيبة في تاريخ المدينة، 1/ 236.

(2) أخرجه بلفظ: «ولا ضرار» كل من: يحيى بن آدم في الخراج، رقم: 303؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5193. وأخرجه من دون قوله: «في الإسلام» كل من: الطبراني في الأوسط، 268؛ والدارقطني في سننه، كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك، رقم: 4540.

١٩٬٤٩٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.