قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

وجاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أكل بعلمه جاء يوم القيامة وليس في وجهه مزعة(1) لحم»(2).

مسألة: ومن غيره: اعلموا أنّ سعادة الآخرة العلم ثم الإيمان، ثم العمل، ثم التوفيق، ثم حسن الخاتمة، وإذا لم يكن حسن الخاتمة لم يكن التوفيق، وإذا لم يكن التوفيق لم يكن العمل، وإذا لم يكن العمل لم يكن الإيمان، وإذا لم يكن الإيمان لم يكن العلم الذي يغني، وإذا لم يكن العلم الذي يغني خسر المرء الدنيا والآخرة؛ وذلك هو الخسران المبين.

ثم إني نظرت في العلوم فوجدتها منجذبة بين آفات كثيرة قلَّ ما يسلَم العبد من واحدة منها، كيف حلها؟ فأولها: أن لا يكون للعبد همة في الطلب بعد الجهل واللهو واللعب، وأن لا يريده.

ومنها: التقليد للآباء والأجداد، ولم يجعلوا للهمة في أنفسهم نصيبا، ولم يدرون أنّ العلم حياة القلوب وغذاء الأرواح، والحي يحتاج إلى غذاء ودواء، إن صح تبذى (ع: تغذى)، وإن مرض تداوى، ولا ينفع المريض الغذاء، ولا الصحيح الدواء، فالغذاء هو العلم النافع المعقول، والدواء هو الشرع النافع المنقول، فمن استعمل كُلاًّ في موضعه أحكم أمره وقلَّ خطره، ومن خلط الأصول بالفصول، والفصول بالأصول، وهو حال الأكثرين، انتكس وارتكس.

وينبغي للطلبة أن يقدموا بين أيديهم تقوى الله، - عز وجل - 102 س فإن التقوى

(1) في النسخ: مغزة.

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه بلفظ: «من قرأ القرآن ليتأكل به الناس لقي الله وليس على وجهه مزعة لحم»، رقم: 29999.