قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٣٨

الْحَرَّ} [النحل:81] الآية، والسرابيل صنعة الخلق، وقال: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم:21]، وأضاف الجعل إلى نفسه في المودّة والرّحمة، وهي أفعال العباد ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا﴾ [سبأ:18]، ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الروم:42]، والسّير فعل العباد، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات:96]، وقال: ﴿فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [التوبة:46]، وقال: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ﴾ [الملك:13] الآية، وقال: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ [الأنفال:17]، فردّ في هذه الآية على المعتزلة والمجبّرة جميعا.

ويقال للمعتزلة: ما معنى هذه الآيات؟ وما معنى قوله: ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا﴾ [سبأ:18]؟

فإن قالوا: إنمّا أراد [المسار فيه](1) من المنازل والقرى؟ قيل لهم: إنمّا ذكر الله السّير فقال ﴿سِيرُوا فِيهَا﴾ [سبأ:18]، فالهاء ضمير المنازل، والسّير فعل العباد، والله قدّر منهم /48/ السير وهم سائرون؛ لأنه قال في موضع آخر: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ﴾ [يونس:22] الآية، فأضاف السير الذي هو فعلهم إلى نفسه.

ويقال لهم: ما معنى هذه الآية: ﴿فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ﴾ [التوبة:46] الآية، ما هذا التثبّط الذي أضافه إلى نفسه؟ فإن قالوا: أقعدهم وأمرهم بالقعود؛ فقد فعلوا ما أمروا به ولا لوم عليهم.

فإن قالوا: هذا وعيد لهم على القعود، وقد أضاف تثبّطهم إليه؛ لأنه خلقه

(1) هذا في ث. وفي الأصل: المسافة.

١٬٩٥١ / ٣٦٬٧٥٥