قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٣٩

وقدّره، وعلم أنهّم لا يخرجون إلى الجهاد، وقدّر عليهم القعود؛ فقد أقرّوا بالقدر، ونقضوا قولهم.

ويسألون عن قوله: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ﴾ [الأنفال:17]، ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ﴾ إلى آخر الآية؟ فيقال لهم: ما معنى هذا القتل والرمي، الذي أضافهما الله تعالى إلى نفسه؟

فإن قالوا: أيّده [وبلغ رميته حيثما بلغت، فنحن لا ننكر أن يكون الله أيّده](1) وأعانه على قتل المشركين، فأضاف ذلك إلى نفسه، إذ خلقه وقدّره، فهذه الآية -كما قدّمنا- لا مخلّص لهم منها، لأنّ الله تعالى أضاف الرّمي والقتل إلى نفسه، وقد علمنا وعلِموا أنّ المسلمين قتلوا المشركين، ورماهم النّبي - عليه السلام -، وهم مستمسكون(2) لذلك، غير مضطرين، فلا مخرج للفريقين جميعا منها.

وأمّا القياس المفهوم الذي(3) يضطر صاحبه إلى الإقرار به، وذلك أن الأفعال شيء محدث، فكل محدث مخلوق، فلو جاز أن يكون شيء محدث غير مخلوق لجاز أن يكون قديما غير خالق، فلمّا بطل هذا، صحّ أنّ كل محدث مخلوق، وبالله التوفيق. انقضى الذي من كتاب أهل المغرب.

مسألة: ومن كتاب الكشف والبيان، إن سأل سائل من أهل القدر عن أفعال العباد، فقال أفتزعمون أنهّا مخلوقة لله - عز وجل -؟ قيل له: نعم.

(1) زيادة من ث.

(2) ث: متمسكون.

(3) زيادة من ث.

١٬٩٥٢ / ٣٦٬٧٥٥