قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٤٠

فإن قال: فما حجّتكم في(1) أنهّا مخلوقة، وقد أمر الله تعالى ببعضها، ونهى عن بعض، وأوجب الثّواب والعقاب عليها؟ قيل له: الحجّة من الكتاب والإجماع، وما لا تمتنع منه العقول أنّ الله تعالى خالق وما سواه مخلوق، من خير وشرّ، ونفع وضر، قال الله(2) - عز وجل -: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد:16]، ووجدنا الأفعال شيئا موجودا، فعلمنا أنهّا مخلوقة، لأنّ مخرج الآية عموم، ولم نجد في كتاب الله ما يدلّ أنّه خاص.

فإن قال: فقد قال تعالى: ﴿فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام:44] و ﴿تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا﴾ [الأحقاف:25] و ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل:23]، فمخرج الآية عموم وهي مخصوصة، قيل له: أجمعت الأمّة أن هذه الآيات خصوص، وقوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد:16] عموم، ولعمري إنّ العرب قد تضع "كل" في موضع "بعض" إذا كانت في الموضع الدال على تخصيصها. وقال لبيد:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل … وكل نعيم لا محالة زائل

ولم يرد أنّ الحق باطل، ولا كل شيء باطل، وإنمّا أراد بعض الأشياء للعلم بأنّ بعضها ليس بباطل.

وممّا يؤكد أنّ قوله تعالى: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد:16] عام في كل شيء من أفعال العباد وغيره قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام:1]، والإيمان نور، والكفر ظلمة، لقوله تعالى: {لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

١٬٩٥٣ / ٣٦٬٧٥٥