الجزء 48
الجزء ٤٨ · صفحة ١٩٢وإنه لصحيح، وله في الأثر شاهد وبرهان رجيح، وذلك على بعد شركتهم الموجبة بذلك؛ فإنه ليس لهم منه مثقال ذرة على سقي أموالهم، فليس لهم فيه ملك من تصرف لبيع وشراء، وأخذ وعطاء، إلاّ لتلك الأموال، ومتى خرجت من أيديهم؛ بطل حقهم منه؛ إذ لا لهم فيه حق، إلاّ لها، ويزول بزوالها، بخلاف من هو لهم، فإنه كله لهم يصرفونه حيث يشاءون على ما لزم أو جاز(1)، وليس عليهم فيه شيء في حالهم، إلا سقي تلك الأموال، فلهم أيضا شفعتها إن بيعت(2) بالمضرة؛ لأجل ما عليهم من الشرب لها بلا خلاف نعلمه في ذلك، وإذا لم تكن للبيدار في غلة المال إن طنيت شفعة على قول، وهو شريك /149/ مشاع فيها بربع أو عشر، أو ما بين ذلك، أو أقل أو أكثر بما لا خلاف فيه، إلاّ أن يكون بالعذق، وكذلك الشركاء بالمشاع في الموزون والمكيل؛ فأجدر(3) هذا بأن لا يكون له شفعة؛ لأجل ما له من الشرب؛ لأنه ليس شريك مستحق لذلك، ولا مضطر(4) لذلك.
وكذلك صاحب الزكاة له شركة في غلة المال، ويجوز عندي عليه ما يجوز على البيدار من وجوب الشفعة له في ذلك وعدمها، وهم على هذا لهم شركة في مال مشاعة بما لا اختلاف(5) فيه من أخذ الحق والنصيب، وليست لهم شركة في
(1) ق: حاز.
(2) ق: أن يبعث.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: فأجدار.
(4) هذا في ق. وفي الأصل: مضرا.
(5) ق: خلاف.