قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٤٢

النُّورِ} [الأحزاب:43]، قال أهل التأويل: من الكفر إلى الإيمان. وقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم:21]، ﴿وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ [الحديد:27]، والمودّة والرأفة والرّحمة فعل العباد، يحمدون عليه، ويذمّون على تركه، وقد أضاف جعل ذلك إليه، والجعل من الخالق خلقٌ كلّه، ولا يكون الجعل من المخلوق خلقا، والجعل من العباد قول ووصف، قال - عز وجل -: ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا﴾ [الزخرف:19]، وذلك قول منهم.

والإجماع من المسلمين في الجملة أنّ الله - عز وجل - خالق وما سواه مخلوق، ولا يستثنون شيئا دون شيء.

وعن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لو رأيتم الرّفق لرأيتم خلقا لم تروا خلقا من خلق الله أحسن منه، ولو رأيتم الخرق لرأيتم شيئا لم تروا من خلق الله أقبح منه»(1)، والرّفق فعل الرّفيق يحمد عليه، والخرق فعل الأخرق يذمّ عليه.

وسئل علي بن أبي طالب عن أعمال العباد التي يستوجبون بها النّار، أهي شيء من الله أم /49/ شيء من العباد؟ فقال: هي من الله خلق، ومن العباد عمل، كما قال الشيخ أحمد بن النّظر ?:

فالأفاعيل اكتساب للورى … ومن الرّحمن خلق وفطر

مسألة: فإن قال: فخلق الشرك(2) في قلوب المشركين؟

قيل له: إن أردت خلق الشّرك الذي في قلوبهم بأن اضطرهم إليه وحملهم

(1) تقدم عزوه.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: الشر.

١٬٩٥٤ / ٣٦٬٧٥٥