الجزء 48
الجزء ٤٨ · صفحة ١٩٨هذا على هذا أن يكون هذا ضرر شرعي لا جوري(1)؛ لأن كل واحد يكون بذلك له وعليه، فحينئذ تقابلا الضرران، وتشابه الأمران، وعلى حال فالأضر هو الأبدأ بالشفعة، ولا شك أن من عليه المسقى والطريق هو ولى بالضرر والتضييق، فلا تزاحم فيها من عليه؛ لأنّه منه أضر، وحاله أشر، وبهذا الاعتبار لم أبعد من له الشرب كل الأبعاد من جواز الشفعة له بعد أصحاب الماء، إذا ثبت عليه ما ثبت عليهم من الضرر، أو معنى شركة في أخذه لأقل من حقه إذا ثبت، ومع ثبوته فيكون مخصوصا بمن ثبت عليه فيمن ثبت على من عليه من معنى المضرة؛ لأن الآن الأثر قد جاء مجملا أن الشفعة لمن عليه المضرة.
وإذا ثبت على من له فيكون في ذلك كمن عليه، ولو دنا؛ حطه عنها، وكان بعده فيها، وكونه أن تكون عليه هذه الأمور في غاية النذور، ولم نجده مصرحا به بذلك في(2) الأثر، وإنما أوردناه للقادرين على استخراجه في النظر، فإن خرج معهم جوازه في النظر، وطابق معاني ما جاء من ذلك [في الأثر](3)؛ فهو صحيح حسن؛ لأن ما رآه المسلمون حسنا؛ فهو حسن، وإلا فالحسن تركه، ألا فدع عنك نظر من ليس له نظر، وإلا فهو في ذلك من أهل البصر، وذلك أنا لما بي عن ذلك من قصر الباع، وجبن الطباع، وركاكة الفهم، والبلادة في العلم، مع ما أنا /154/ فيه من قلة الافتكار فيه والاعتبار، وقلة قرائي في أسفار الآثار الأخيار، كل ذلك يزريني عن مناصلة الأبطال في ميادين معاني تلك الأقوال،