الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٤٣عليه كما خلق أسماعهم وأبصارهم في رؤوسهم؛ فلا. وليس كذلك نقول.
وإن أردت أنّه خلق الشّرك الذي في قلوب المشركين متناقضا فاسدا، خلافا للتّوحيد في قلوب الموحّدين، فكذلك نقول.
فإن قال: هل شتم الله نفسه إذ خلق الشّتم، أم هل كذب إذ خلق الكذب؟ قيل له: تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، وكيف يكون شاتما لنفسه وإنمّا خلق الشاتمين له معصية لا طاعة، خلاف مدح المادحين له طاعة؟
مسألة: فإن قال: أليس ما خلق الله تعالى فقد فعله وصنعه؟ قيل له: نعم، قد يقال هذا في جملة الأشياء، [ولا يقال ذلك في بعض الأشياء](1) مطلقا.
فإن قال: أليس تقولون: الله خلق الكفر؟ قيل له: نعم.
فإن قال: أفتقولون إنّ الله تعالى فعله وصنعه أم لا؟ قيل له: لا، ألا ترى أنّا نقول: إنّ جهنم قذرة، ولا نقول: إنّ الله صنع الأقذار، ونقول: خلقها، لأنّ خلقها اسم تعظيم في كل شيء، وصنع ودبّر الأقذار والقبائح تهجين، فنفينا عنه - جل جلاله - كل إضافة تهجين، والخلق تعظيم مضاف إلى الله تعالى بالتعظيم، ألا ترى أنّا نقول: إنّ الله تعالى يجد كل شيء، ولا يجوز أن يقال له(2): يجد الحرّ، والبرد، والأذى، والمكروه، لأنّ جملة القول: إنّ الله يجد الأشياء؛ أي: يوجب العلم بالأشياء والإحاطة بها.
فإن قال: أفتقولون: إنّ العبد فعل الكفر؟ قيل له: نعم، ومعنى ذلك أنّه كفر.