قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٤٤

فإن قال: أفتقولون: فعل خلق الله؟ قيل له: لا؛ لأنّ ذلك يوهم أنّه خلقه، وقد يقال: أفسد المطر طعام فلان، والمطر تدبير الله، ولا يقال: تدبير الله يفسد، ولا يقال: إنّ الله قد أظهر في الأرض الفساد، وفي ذلك يقول الشيخ أحمد بن النّظر ? حيث يقول:

قال فالله تعالى جدُّه … كون الميتة خلقا والقذر

وجميع القبح والله الذي … خلق الخلق بإكمال الصّور

قلت فالقرد قبيح لونه … وكذاك الكلب ذو اللّون الوضر

وهما لله خلق لم نقل … إن خلق الله في الكلب قذر

ولهذا شاهد من غيره … حين قالوا أفسد الزّرع المطر

لم نقل تدبيره أفسده … فافهم المعنى وجادل ببصر

مسألة: ويقال: "ما أقبح القرد! وأقبح جهنّم! " ولا يقال: "ما أقبح تدبير الله! " فلو أنّ قائلا قال: "ما أحسن جهنّم! " كان في ذلك مخطئا، وهي من خلق الله، ولو قال: "ما أحسن الخلق! " كان مصيبا، وجهنّم خلق فجاز التحسن لذكر الخلق ولم يجز لذكر جهنّم.

مسألة: فإن قال: هل يخلق الفعل من ثلاثة: إمّا أن يكون للعبد دون الله، أو لله دون العبد، أو للعبد ولله تعالى عن الشركة؟ قيل: نعم، الفعل قد خلا من هذه الثلاثة الوجوه، وليس الفعل للعبد دون أن يكون خلقا لله، ولم يكن خلقا لله دون أن يكون اكتسابا من العبد، ولم يشتركا فيه جميعا لأنهّما لم يخلقا جميعا ولم يكتسبا، وإنمّا كانت تكون الشركة لو خلقاه جميعا أو اكتسباه جميعا، وإنمّا قلنا: اكتسبه العبد، وخلقه الله، ويجعله خلاف غيره من الأجسام والأفعال.

مسألة: فإن قال: متى خلق الله تعالى الفعل في حال ما اكتسبه العبد أو قبل

١٬٩٥٦ / ٣٦٬٧٥٥