الجزء 48
الجزء ٤٨ · صفحة ٢٢٦في مروره، فهذا هو الضرر، وذلك إلى نظر العدول، فإذا صحت المضرة بهذه الأسباب؛ صحت الشفعة، وكان صاحب البيت شفيعا؛ لأن الشفع بالمضار.
وقد فرق المسلمون بين أحكام مجاري البيوت والأموال؛ فقالوا: إن الأموال تشفع من عليه المسقى، ولا تشفع من له المسقى. وأما البيوت فإنه يشفع الأسفل الأعلى بمجاري المياه؛ لأن الضرر يتوجه إلى الأسفل من ماء البيت الأعلى، فحينئذ كانت الشفعة للأسفل بهبوط الماء إليه. وكذلك المال إذا كان مجرى البيت إلى ماله؛ لأنه من منافع المال، إلا أن يكون البستان يدوم عليه الماء الذي يهبط من البيت من الاغتسال والوضوء حتى يدخل الضرر من ذلك من دوام الماء على البستان؛ فإنه يشفعه إذا كان عليه مضرة دوام الماء، وهذا في البستان خاصة، والله أعلم.
مسألة من جواب محمد بن علي بن عبد الباقي: عن ساقية لمال رجل دخلت مال رجل، وخرجت منه، ودخلت في مال هذا الرجل، وبيع هذا المال، أللذي مرت عليه هذه الساقية شفعة هذا المال؟ نعم، تشفعه إذا كان أربع أجايل إلى ما دونها، وفي الخامسة اختلاف، والله أعلم.