قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٤٥

أن يكتسبه أو بعد ما اكتسبه؟ قيل له: العين التي هي اكتسبت، هي التي خلقها الله تعالى كسبا على ما هي عليه، فقولك: قبلًا أو بعدًا أو مع، إشارةً منك إلى معنى ليس هو الكسب، ونحن فلم نجعل /50/ الكسب الواحد الذي لا يتجزأ ولا ينقسم بالعدد اسما بل نقول: العين التي هي كسب للعبد هو المخلوق، وهو الذي اخترعه الله تعالى فأنشأه على ما هو عليه من حسن ما حسّنه أو قبح ما قبّحه.

فإن قال: أيجوز أن يكسبه العبد، ولم(1) يخلقه الله؟ [قيل له: لا يجوز أن يكسبه العبد ولم يخلقه الله تعالى](2)، لأنّ في ذلك إيجابا لفعل كان بعد أن لم يكن لم ينشئه الله تعالى، ومحال أن يكون محدث وقع وليس الله تعالى هو محدثه، كما أنّه يستحيل أن يكون مملوك ومربوب في العالم لا يملكه الله تعالى ولا يكون ربّه.

سؤال: يقال لهم: الله تعالى خالق كل شيء؟ فإن قالوا: نعم، قيل: أفتعنون كل الأشياء أو بعضها؟ فإن قالوا كلّها، أقرّوا بخلق الأفاعيل. فإن قالوا: نعني بعض الأشياء، قيل لهم: فهل وجدتم خلقا من الأمّة صغيرا أو كبيرا، استثنى شيئا دون شيء، في قول الله - عز وجل -: ﴿خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الرعد:16]، ويقال لهم: أتقولون: إنّ الله على كل شيء قدير؟ فإن قالوا: نعم، قيل لهم: فيقدر على بعض الأشياء أو على كلّها؟ فإن قالوا: على كلّها، قيل لهم: فهو قادر على خلق الأفعال؟ فإن قالوا: نعم، تركوا قولهم.

(1) في ث زيادة: لا.

(2) زيادة من ث.

١٬٩٥٧ / ٣٦٬٧٥٥