الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٤٦سؤال: ويقال لهم: أخبرونا عن الإيمان من خلقه لا من شيء؟ وإن قالوا الله؛ أقرّوا بخلق الأفعال. فإن قالوا: المؤمن هو الذي أحدث الإيمان لا من شيء؛ قيل لهم: وكيف يمكن للإنسان أن يحدث الإيمان لا من شيء وهو لا يدري كيف كان لا من شيء؟ ولا يتصور ذلك في وهمه؟ مع أن إحداث الأشياء لا من شيء صفة الخالق - سبحانه وتعالى -. قد وصفتم المخلوق بصفة الخالق تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.
ويقال لهم: أرأيتم الحركة التي في الشجر، لم زعمتم أنهّا مخلوقة، ولم تزعموا ذلك في حركة الإنسان وكل عرض؟ فإن قالوا: لو كانت أفعالنا مخلوقة لما عذّبنا الله عليها.
قيل لهم: فيلزمكم أن تقولوا: إنّ الإيمان مخلوق؛ لأنه لا يعذب عليه، [والكفر غير مخلوق؛ لأنه يعذّب عليه](1)، وكلاهما فعلكم فتناقض قولكم.
ويقال لهم: هل يكون للعبد أن يتكلم بكلمة ليس عليه لله تعالى في تلك الكلمة نعمة؟ فمن قولهم: لا يكون إلاّ بنعمة من الله - عز وجل -، فيقال لهم: أفنعمة الله إلى عبده أزليّة أم محدثة؟ فلا بد أن تقولوا: محدثة؟ فيقال لهم: هل يجوز أن تكون نعمة الله ليس هي من خلق الله، فلابد من قولهم نعم، وفيه انقطاعهم.
فصل: جاء الأثر عن ربّنا تبارك وتعالى قال: «أنا الله الذي لا إله إلاّ أنا، خلقت الخير وقدرته، فطوبى لمن خلقته للخير وقدّرته على يديه، أنا الله الذي لا إله إلا أنا، خلقت الشرّ وقدرته، فويل لمن خلقته للشر وقدرته على يديه، لأني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون».
(1) زيادة من ث.