الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٤٧مسألة: واسأل أهل الشك من القدرية عن حركات العباد التي زعموا أنّها فعلهم ليس لله تعالى فيها صنع، أكلّها طاعة أم كلّها معصية، أم بعضها طاعة وبعضها معصية؟ وما من الحركات طاعة وما هو منها معصية؟ فإن قالوا: الشرك بالله والقتل والزّنا وأشباه ذلك من المعصية، والطّاعة الإيمان بالله والصيام وأشباه ذلك، فقل لهم: أخبرونا عن الكفر أكان قبل الحركات؟ فإن قالوا: بل الحركات هي الكفر. فقل: متى سميّت الحركات التي هي كفر كفرا، بعدما كانت حركات أم قبل، أم في حال ما كانت الحركات؟ فإن قالوا: كانت الحركات قبل، فقل: أليس كانت الحركات التي زعمتم أنهّا كفر، لأنكم إنمّا فعلتم فعلا لم تكونوا نهيتم عن المعاصي وفعلتم من الأمر فعلا لم تكونوا أمرتم به، لأنكم زعمتم أن الحركات التي هي كفر، وإنمّا كانت من العباد صنعا ليس لله تعالى فيها صنع، فأين موضع النهي الذي نهاكم الله عنه، أقبل فعلكم أم بعد؟.
فإن قالوا: كان نهي الله قبل، فقل: /51/ فلما نهاكم عن الكفر، نهاكم عمّا ليس بكفر حتى كان منكم الكفر؟ فإن قالوا: نهانا عمّا لم يكن كفرا حتى كان كفرا؛ فقد زعموا أنهّم في حال ما عملوا لم يكونوا منهيّين. وإن قالوا: بل كان الأمر من الله والنّهي قبل أفعال العباد. فقل لهم: أخبرونا عن الذي نهى عنه، أشرّ هو أم خير ولا شر؟ وعن الأمر، أخير هو ولا شر(1)؟ فإن قالوا: بل الأمر خير أمرنا به، والنّهي شرّ نهانا عنه، فمن فعل هذا الخير والشرّ، وكلاهما قبل أفاعيل العباد؟ وهناك تنقطع حجّتهم.
سؤال: ويقال لهم: أخبرونا عن الحركات التي ذكرتم أن ليس لله تعالى فيها
(1) في ث: ولا أم شر لا خير ولا شر.