قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٤٨

صنع، ما هي؟ فإن قالوا: منها الزّنا، فقل لهم: وكيف الزّنا؟ فإن قالوا: هي الحركات [التي تكون](1) من الذكر والأنثى، فقل: فهل يكون حركة ليس من المعاصي بلا سبب من الله مخلوق؟ فإن قالوا: نعم، فقل: فأرونا ذلك، ولن يجدوا أيضا إلاّ بصنع من الله تكون الحركة به، ولن تكون الحركة حتى تسمى حركة إلاّ ولله تعالى ثم صنْع.

فإن قالوا: لا تجوز حركة إلاّ بصنع من الله؟ فقل: أفليس من المحال أن يدعوا فعل ما لا يكون فعله إلا بفعله؟

فإن قالوا: فعل الله غير فعل العباد [فقل ففعل الله الأجسام وفعل العباد الحركات](2) التي ليست بأجسام، وقل لهم: فهل يكون حركات من العباد يفعلونها خارجة من صنع الله؟ فإن قالوا: نعم، فقل: فأرونا ذلك وأوجدوه، فليس يستطيعوا ذلك، وإن قالوا: لا؛ فقد رجعوا إلى قولنا، وهو قول المسلمين أهل الاستقامة في الدين ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم.

فصل: عن الحسن في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ [الأنعام:1]، وقال: خلق الكفر والإيمان.

وعن مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [الذاريات:49]، قال(3): الكفر والإيمان، والخير والشر، والهدى والضلال.

وقال حذيفة - رضي الله عنه -: إنّ الله خلق كل صانع وصنعته، والدليل من السنة على

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

(3) زيادة من ث.

١٬٩٦٠ / ٣٦٬٧٥٥