قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٤٩

خلق الأفعال قول النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنّه صلى على جنازة رجل من الأنصار فقال: اللّهم نقِّه من الذنوب والخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس»(1).

والعباد هم الذين يعتقون ويطلقون، ويغسلون وينفقون، فأضاف ذلك إلى الله - عز وجل -؛ لأنه الخالق لأفعال الخلق، وعنه - صلى الله عليه وسلم - أنّ رجلا سأله فقال: إنيّ كنت صائما فأكلت وشربت، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله أطعمك وسقاك»(2)، فالطّاعم والشّارب هو العبد، والطعم والشرب فعله، فأضافه إلى الله تعالى إذا كان هو خالقه جلّ وعلا.

مسألة: إن سأل سائل فقال: هل(3) ما يخلو العبد من نعمة وبلية؟ قيل له: لا يخلو من ذلك فالنّعمة يجب عليه شكرها، وكذلك قال تعالى: ﴿وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ﴾ [آل عمران:145].

والبلايا منها ما يجب الصّبر عليه، كالمصائب والأمراض، في الأموال والأولاد، وما أشبه ذلك، ومنها ما لا يجب الصبر عليه كالكفر وسائر المعاصي، وليس بين الإيمان والكفر منزلة ثالثة، ولا بين الطاعة والمعصية منزلة ثالثة، ولا بين الجنّة والنّار منزلة ثالثة.

وكل فعل أو قول فلا يخلو من طاعة أو معصية، وعن ابن عباس قال: بينما حَمّار يسوق حمارا إذ تكلّم بكلمة، فقال صاحب اليمين: والله ما هذه حسنة فأكتبها حسنة، وقال صاحب الشمال: والله ما هذه سيئة فأكتبها سيئة، فنودي

(1) تقدم عزوه بلفظ: «اللّهم نقِّه من الذنوب … ».

(2) أخرجه الدارقطني في سننه، كتاب الصيام، رقم: 2249؛ والبيهقي في الصغرى، كتاب الصيام رقم: 1337. وأخرج أبو داود بلفظ قريب، كتاب الصوم، رقم: 2398.

(3) زيادة من ث.

١٬٩٦١ / ٣٦٬٧٥٥