قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٥٠

من السماء ما تركه صاحب اليمين فاكتبه.

وفي خبر عنه، بينما رجل يسوق جملا إذ زاغ عن الطريق، فقال له: حل. فقال صاحب اليمين: الحبر وحلّه حب للإبل، وخير زجر للحمار.

وقيل في قوله تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:18]؛ يكتب الأشياء كلّها. قال الحسن: حتى أنّه ليكتب قول الرّجل: يا جارية ضعي الإناء، ويا جارية: /52/ اصنعي لي وضوءا، يا جارية: ناوليني نعلي، ناوليني زادي، ويقال: حتى صفير الرّجل لدابته لتشرب، وحتى أن هذا أسود، وأن هذا أبيض.

وبلغنا أنّ الملكين ? أفرح بمحاسن العبد إذا تكلم وعمل العبد بمحاسنه، وإنهّما أشدّ حزنا بمساوئه منه بمساوئ نفسه يقولان: "اللهم وفقه وسدده حتى يملي علينا خيرا".

ويقال: ما خطا عبد خطوة قط إلاّ كتبت أنّها حسنة أو سيئة. انقضى ما نقلناه من كتاب الكشف والبيان(1).

مسألة: الدليل على خلق الأقوال، من كتاب الله قوله تعالى: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الملك:13]، يقول كيف لا أعلم القول الذي يخفون وأنا خلقته؟

والدليل على خلق الأعمال من كتاب الله، قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْ‍ئًا إِدًّا﴾ [مريم:89]، وأعمال العباد شيء، وقال: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ﴾ [القمر:52] ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر:49]، وقال: {وَاللَّهُ

(1) زيادة من ث.

١٬٩٦٢ / ٣٦٬٧٥٥