الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٥١خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات:96].
فإن قالوا: إنمّا قال: وما تعملون من الخشب التي تعملونها تنحتونها أصناما، قيل لهم: إن جاز لكم أن تقولوا: إنّه خاص للأصنام والخشب دونما كانوا يعملون من السّيئات، جاز لغيركم أن يزعم أنّه خاص في تلك الأصنام والخشب التي خاطب إبراهيم فيها قومه دون غيرها من الخشب والأصنام.
فإن قال قائل: كلّ صنم وخشب فهو مخلوق؟ قيل: وكذلك ما يعملون من الأصنام والأفعال من الطّاعة والمعصية كل ذلك مخلوق، والله أعلم.
مسألة: يقال للقدريّة: أخبرونا(1) لم كان الكافر مذموما ملعونا(2) مقبحا، ولم كان المؤمن ممدوحا محمودا؟ فإن قالوا: لأن المؤمن فعل الإيمان، والكافر فعل الكفر، فيقال: أليس الإيمان نقيض الكفر، والكفر نقيض الإيمان، والإيمان خير والكفر شرّ؟ فلا بد من نعم، فيقال لهم: من جعل الكفر نقيض الإيمان؟ ومن جعل الإيمان نقيض الكفر؟ وجعل الإيمان خيرا؟ والكفر شرا؟ والمؤمن محمودا ممدوحا؟ والكافر ممقوتا مذموما غير الله سبحانه. فإن قالوا: الله سبحانه.
فيقال لهم: كيف ادعيتم أنّكم خلقتم ما جعل الله سبحانه هكذا؟ وخالف بين ما اختلف منه، ووافق بين ما اتفق منه، وجعل الكافر مذموما مقبّحا بفعله الكفر، والمؤمن محمودا ممدوحا بفعله الإيمان، والله أعلم.
مسألة: يقال للقدريّة: أخبرونا عن الإيمان والكفر من أحدثهما لا من شيء؟ فإن قالوا: الله؛ فقد أقرّوا بخلق الأفعال. وإن قالوا: المؤمن أحدث الإيمان لا من