الجزء 48
الجزء ٤٨ · صفحة ٢٩١قلت له: فإن لم يوكل، ولم يفعل من هذا كله شيئا، وذهب هو إليها وكلمها من وراء حجاب، وردّ شفعته، هل ينفعه ذلك، وتكون الحجة قد قامت عليها منه بالرد بالشفعة(1)؟ قال: فأما في الحكم؛ فلا يبين لي ذلك إن امتنعت أن يكون ذلك عليها حجة له، وأما إن سلمت، أو في حكم الاطمئنانة أنه إذا لم يشك أنّها هي في ذلك أنّها هي(2) على ما يطمئن إليه قلبه؛ فأرجو أن يسعه ذلك.
قلت له: فإن لم يفعل من هذا كله شيء كما يؤمر به، أو يجوز له، وظن أنه إذ ليس تبرز به المرأة أن عليه /231/ أن يرد بالشفعة المرأة، ورد على الورثة، هل يدرك شفعته؟ قال: ليس معي ذلك، ومعي أنه إذا ترك ما يؤمر به جهلا أو عمدا حتى فات طلب شفعته بجميع ما قد جعل عليه؛ إن شفعته تبطل، ومعي أنه لو لم يتوان في رد شفعته، إلاّ أن المشتري مات قبل أن يرد عليه بالشفعة؛ إن الشفعة تبطل؛ لأنّها لا تورث، هكذا قيل: إن الشفع لا تورث، إذا مات المشتري أو الشفيع قبل أن يستحقها الشفيع على المشتري؛ فلا ميراث في الشفع فيما قيل، فإن ردها الشفيع، وطلبها في وقتها، وصح ذلك، ثم لم يتوان، وامتنعه المشتري، أو كان له عذر حتى مات البائع أو الشفيع؛ فإن الشفعة هاهنا ثابتة لورثة الشفيع، أو للشفيع بعد موت المشتري فيما قيل؛ لأنها ثبتت(3) بالطلب، وإنما بقي الوزن أو الحكم بها.