الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٥٢شيء، [والكافر أحدث الكفر لا من شيء](1).
فيقال لهم: كيف يمكن للإنسان أن يحدث الأشياء لا من شيء، وهو لا يعلم كيف تكون الأشياء لا من شيء ولا يتصور ذلك في وهمه، ومع أن إحداث الأشياء لا من شيء ليس من صفة الإنسان، وإنمّا هو من صفة الله، أفلا ترون كيف وصفتم المخلوق بصفة الخالق، وجعلتم لله شريكا في ملكه؟
ويقال لهم أيضا: متى أمركم بالإيمان ونهاكم عن الكفر، قبل فعلكم الإيمان والكفر، أم في حال فعلكم لهما أم بعد ذلك؟ فإن قالوا: قبل الفعل، فقل: من خلق الكفر الذي نهيتم عنه قبل الفعل له والإيمان الذي أمرتم به قبل أن تفعلوه، وأمركم بالإيمان، ونهاكم عن الكفر غير الله سبحانه.
وإن قالوا: لم يكن إيمانا ولا كفرا حتى فعلناه فقل: أمركم الله سبحانه حينئذ بغير الإيمان، ونهاكم عن غير الكفر، وأنتم في حال فعلكم غير مأمورين ولا منهيّين.
ويقال لهم: أخبرونا عن هذا الذي أمرتم به أخير هو أم لا. وعن هذا الذي نهيتم عنه من الكفر أشر هو أم لا، فلابدّ من أن يقولوا الإيمان خير والكفر شر، فقل: من جعل هذا الخير خيرا وهذا الشر شرّا أو كلاهما قبل أفاعيل العبد؟، فهناك تنقطع حجّتهم، والله أعلم.
مسألة: وفي بعض الآثار إنّ الله تعالى لم يزل عالما بالأشياء إذ هي عدم لم تكن، ولم يزل عالما /53/ بها في حال كونها وقبل كونها وبعد كونها وفي حال
(1) زيادة من ث.