قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 48

الجزء ٤٨ · صفحة ٢٩٩

وقال أبو بكر: حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - عام لكل شفيع. قال الشافعي: إذا أمكنه الخروج بعد العلم أو التوكل، ولا حابس له، فترك ذلك؛ فلا شفعة.

قال أبو سعيد: قول أصحابنا: إن الغائب ما لم يخرج من المصر الذي هو فيه فله الشفعة في كل شيء من المشاع والحقائق، وهي الطرق والمساقي، وجميع ما يستحق به الشفعة من المضار، وأجله(1) في ذلك ما دام في المصر أن يرجع إلى ذلك من حينه، إذا قدر على الرجعة بلا حابس يحبسه من سلطان، أو قطع طريق، أو عذر بيّن؛ فإن(2) لم يرجع من حينه، ولم يكن له عذر؛ بطلت شفعته، إلا الغازي والحاج والوالي؛ فإن لهؤلاء الشفعة، ولو كانوا في المصر وعلموا بالشفعة؛ فأجل الغازي إلى أن يرجع من الغزو، والحاج أن يرجع من الحج، والوالي /238/ من ولايته، وإن لم يكن له أجل في ولايته؛ فإلى أن يكاتب الإمام في الإذن في الخروج؛ لأن طاعة الإمام فريضة عليه، وكذلك الحج والغزو ولازم، وهو عذر، ويشهد من حينه في طلب شفعته.

وأما الوكيل في طلب الشفعة؛ ففي قول أصحابنا فيه اختلاف؛ فقول: يجزيه أن يوكل في طلبها. وقول: ليس له أن يوكل في طلبها إلا أن (ع: لا) يقدر بنفسه من مرض حابس، أو عذر في خاصة نفسه دون الوكيل، أشبهه أن يجوز في هذا؛ لأنه حق، وقد اجتمعوا على إجازة الوكالة في طلب الحقوق، حتى في القصاص والقود، فإذا جازت الوكالة فيه، فلم يوكل من حين ما يقدر على القول في أي وجه كان؛ بطلت شفعته، وإذا لم تجز له الوكالة؛ فلا تبطل شفعته حتى

(1) هذا في ق. وفي الأصل: ولعله.

(2) زيادة من ق.

١٩٬٦٣١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.