الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٥٣فنائها وبعد فنائها وفي حال إنشائها بعد فنائها في الآخرة(1) وبعد إنشائها.
فإن قال قائل: أخلق الله الكفر والإيمان فقل: نعم، خلقهما الله عملا من العباد ولم يعملها على وجه ما عمله العباد ولكن خلق الله عملهم فخلق الطّاعة والمعصية عملا من العباد وكذلك كل شيء صنعه العباد وعملوه فالله خالق عملهم وخلق الله لعملهم غير عملهم.
فإن قال: الخير والشر هما من الله أم من العباد؟ فقل: إنّ الخير والإيمان من العباد بعون الله، لا يكون العبد عاملا بخير أبدا إلا والله على ذلك الخير عون. لا يكون عمل العبد قبل [عون الله ولا يعين الله العبد قبل](2) أن يعمل وإنمّا يقع عون الله للعبد على الإيمان مع الإيمان في حال واحد، ولا يكون الكفر والضّلال أبدا إلاّ من العبد ولا يعمل بالكفر أبدا إلاّ وهو مخذول عن عون الله والكفر منه، غير أنّ الله قد علم ما هو كائن من عمله فهو كائن كما علم من غير أن يكون علم الله عملا، ولا يكون الإيمان والكفر من أحد أبدا إلاّ وقد شاء الله أن يكون منهم كما علم أنّه كائن منهم وأحبّ أن يكون منهم، و لا يحب الكفر ولا أهله، وأحب الإيمان وأهله، وأحب أن يكون إبليس [ولا يحب إبليس](3)، وأحب أن يكون الكفر ولا يحب الكفر ولا الكافر، وكل ما شاء الله أن يكون [فهو يحبّ أن يكون](4)، والحسنة من الله خلق والسيّئة والضلالة من العباد ومن الشيطان، وكل فيه لله الملك والقدرة والخيرة.