قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٥٤

فأمّا الحسنة التي هي من عند الله فلطفه وعونه وهداه واختص بذلك أهل تقواه الذين سبق لهم ذلك في علمه فالحمد لله على إنفاذ ما أراد.

وأمّا الحسنة التي هي من العباد فأعمالهم في طاعة الله بما لطف لهم به.

وأمّا السيّئة التي هي من عند الله فالطبع منه والقسوة والرّان على القلوب لما هو كائن من أعمال العباد القبيحة ولم يلطف الله بهم ولم يعنهم ولم يختر لهم مثل الذي اختاره ولطف به لأهل طاعته.

وأمّا السيئة التي هي من العباد فأعمالهم في معصية الله.

وأمّا الضلالة التي هي من عند الله فتركه إيّاه وتحليته لهم لما هو كائن فيما قد علم من أعمالهم وتسليط إبليس عليهم.

وأما الضلالة التي هي من الشيطان فأمره ودعوته لمن أجابه وإغوائه لهم. والكفر لا يكون إلا لعمل المعصية. والإنسان قبل المعصية بريء من الكفر، والكفر خلقه الله من العباد عملا [وهو محدث لأن الله تعالى خالق فخلق الإيمان والكفر من العباد عملا](1)، والكفر في اللغة هو التغطية للحق والستر عليه وإظهار خلافه، يقال: كفر فلان فلانا حقه؛ أي: أنكره وجحده إياه وغطّاه عنه. والإيمان هو التصديق والانقياد لله تعالى وإخلاص العمل له والمؤمن هو المصدق، والكافر هو الجاحد الذي لم يقر بما أقر به المؤمن من التصديق بالله تعالى وملائكته وأنبيائه وكتبه ورسله واليوم الآخر والبعث والحساب والثواب والعقاب، والله أعلم.

مسألة: قال أبو الموثر ?: إن الله تبارك وتعالى لم يزل عالما بأعمال

(1) زيادة من ث.

١٬٩٦٦ / ٣٦٬٧٥٥