قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٥٧

فكل كائن؛ فقد شاء الله أن يكون على ما هو عليه فمن وصف ربّه بغير هذه الصفة فقد افترى إثما عظيما ووصف الله بغير صفته، لأنّ من زعم أنّ الله أراد من العباد كلّهم الإيمان؛ فقد علم أولو الألباب أنّ العباد كلّهم لم يكن منهم الإيمان، وقد كان من بعضهم الكفر؛ فقد كان غير ما أراد الله من قول أهل الجهل، وهم القدريّة، أنّه أراد أمرا لم يكن ما أراد، فهذه صفة المخلوقين المغلوبين، المقهورين، المكرهين، على خلاف ما أراد، ولأنّك تعلم أنّ كل من أراد شيئا فلم يكن ما أراد، وكان خلاف ما أراد، فقد غلب وأكره على خلاف ما أراد(1) فكفى بهذا القول فحشا، بل جلّ ربّنا عن هذه الصّفة، وعزّ وعلا أن يكون يريد شيئا فيكون غير ما يريد، بل هو المريد لجميع الأشياء، لا راد لأمره ولا معقّب لحكمه، والله أعلم.

مسألة: سئل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن أفعال العباد، أهي مخلوقة؟ فقال: الله خالق كل شيء، وقال علي بن أبي طالب: أفعال العباد من الله خلق، ومن العباد فعل.

فإن قال قائل: خلق الله العباد للطاّعة أم للمعصية، أم لهذا وهذا؟ فيقال له: إنّ الله خلق العباد للطّاعة لا للمعصية، كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:56]؛ أي: ليأمرهم بعبادته وطاعته، ولم /55/ يخلقهم ليعصوه، ولا ليعبدوا غيره.

فإن قال: خلق الله القوة في العبد للطّاعة أم للمعصية؟ يقال له(2): خلق

(1) في ث زيادة: به.

(2) زيادة من ث.

١٬٩٦٩ / ٣٦٬٧٥٥