قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٥٩

لأهل القدر معارضة أوثق في نفوسهم ولا أوكد عندهم من هذه المسألة التي يذكر فيها الشركة، وهي عند المبتدئين من أهل الإثبات مسألة ساقطة، ومعارضة واهية، فضلا عن حذّاق متكلميهم.

وأمّا ما ذكروا من الشركة فتهويل لا محصول له، وذلك أنّ الشركة موضعان: أحدهما حقيقة، والثاني مجاز.

فالحقيقة كالرّجلين يشتركان في مال أو عبد كان بينهما أو حيوان أو غير ذلك، فيكون كل واحد منهما شريكا لصاحبه على قدر الأنصباء، والتّسميات بينهما، وذلك الاتفاق جهاتهما للملك، فهذه حقيقة الشركة، وكل هذا الذي قلنا اشتركاه إنمّا هو لله سبحانه من جهة أخرى ملك ومال؛ قال الله تعالى: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور:33]، والعبد الذي بينهما عبد لله سبحانه، ومع ذلك فالله سبحانه لا يوصف بالشركة لهما ولا لأحدهما، ولا يقال لهما ولا لغيرهما: "إنهّما شركاء الله" تعالى الله عن ذلك؛ لاختلاف جهات الملك في ذلك.

قال: والوجه الثاني: الشركة على جهة المعاونة والاتفاق، وذلك كرجلين ملكَا ملكًا وجيّشا جيشا أو أمّرا أميرا أو استقضيا قاضيا أو عزلا أو سيّرا سفينة أو دفعا شجرة أو قتلا قتيلا أو جذبا ثوبا، فانخرق بينهما أو اتفقا على أمر من الأمور فأمضياه، فإنّه قد يقال في هذا كله قد اشتركا فيه؛ أي: تعاونا على فعله واتّفقا عليه.

وليست الشركة هاهنا حقيقة بل هي مجاز، ويسمى هذين شريكين في الفعل لما فعلاه من جهة واحدة.

ولا يجوز أن يقال: "إنّ الله شاركهما ولا شارك أحدهما في تمليك الملك، ولا

١٬٩٧١ / ٣٦٬٧٥٥