قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٦٠

في تأمير الأمير" إذ كانت الجهتان في ذلك كله مختلفتين، ولا يقال: "إنّ الله سبحانه مشارك لهما، ولا لأحدهما في ذلك"؛ لاختلاف الجهات المضافة إلى الله سبحانه في ذلك وإلى العباد.

قال: ولسنا(1) نجد للشركة وجها غير هذين الوجهين، وسبيل خلق الله سبحانه لفعل العبد واختراعه إيّاه، وإخراجه له من معنى العدم إلى معنى الوجود، /56/ وجعله له على ما هو به من أنّه محدث وعرض، وحركة وسكون، وملازم للفناء غير موصوف بالبقاء، وغير مدرك بالأبصار، موافق لما وافق من الأعراض مخالف لما خالف منها، هو سبيل ما أضفناه إلى الله سبحانه من الأملاك التي ذكرناها، والأفعال التي عدّدناها ونسبناها إليه، ونفينا عنه الشركة في جميع ذلك مع إضافتها إليه، لاختلاف الجهات في معاني الملك والفعل جميعا. وسبيل اختيار العبد لفعله واكتسابه له، وتحرّكه به، وقصده إيّاه، وإيمانه وكفره، وطاعته ومعصيته، هو سبيل ما ذكرناه من فعل الرّجلين اللذين ذكرناهما أنهّما شريكان، لأنّك تقول: إنهّما شريكان لاتفاق جهات الملك وجهات الفعل، والله أعلم.

معارضة: من تفسير قصيدة فتح بن نوح المغربي: تأليف الجيطالي(2) النفوسي فإن قال: أخبرني عن الفعل هل يحتمل التجزئة، أم لا؟ قيل: لا.

فإن قال: فلم قلتم: إنّ الفعل منّا فعل ومن الله خلق، فأثبتّم له فاعلين، فلو جاز هذا لكانت حركة واحدة من متحركين، وسكون من ساكنين، ومكان بمتمكنين في أمثال هذا؟ قيل له: هذا الحكم بغير دليل، وقياس بغير تمثيل؛ لأنه

(1) هذا في ث. وفي الأصل: وليس.

(2) في النسختين: الحكالي.

١٬٩٧٢ / ٣٦٬٧٥٥