الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٦١إنمّا سمّي المتحرك متحركا لحلول الحركة فيه، وكذلك الساكن، فإذا حلّت الحركة أو السّكون في جسم بطل أن يحلاّ في غيره، وفي إبطال حلول حركة أو سكون في جسمين ما يبطل أن يوصف بهما جسمان، وهكذا كل فعل من فاعلين، وليس كذلك وصفنا الله - عز وجل - أنه خالق لفعل العبد، والعبد فاعل له من جهة ما يضاف؛ لأنه تبارك وتعالى لا تحلّه أفعاله، وإنمّا تحل في غيره.
وكذلك القول: في متمكنين [في مكان؛ لأنه إنما سمي متمكنا؛ لأنه شاغل للمكان، والمكان لا يشغله جسمان فيسمّيان به متمكنين](1) مثل ما قلنا في إضافتنا الفعل إلى الله تعالى؟ كقولك البياض حال في جسد فلان، وهو لله تعالى خلق، وكذلك الحركة، ولا يجوز أن يضاف إلى اثنين على وجهين متفقين مختلفين، فيقال حلول لهما وبياض لهما.
ومثال آخر: يقال عندنا جميعا: الله في كل مكان، والإنسان في المكان، فأضيف إليهما على وجهين: فالإنسان في المكان على جهة التمكن والحلول، والله تعالى في المكان على الحفظ والتدبير، فلما كان الأمر على ما وصفنا أضفنا من الأفعال إلى الله تعالى ما يليق به، ولا يضاف إلى غيره من الخلق والإنشاء والتدبير، ومخالفته بين الأفعال، فجعل الكفر قبيحا، والإيمان حسنا، والحركة نقلة، والسّكون لبثا، وغير ذلك من جهات الأفعال، وأضفنا إلى العبد ما يليق به من التحرك والسّكون والمعالجة؛ لأنه قصد إلى الفعل واكتسبه وأراده، وأبطلنا أن يضاف إلى الله على جهة التّحرك والسّكون والمعالجة، كما أبطلنا أن يضاف إلى العبد على جهة الخلق والاختراع وتكوينه على ما هو به، وبالله التوفيق.
(1) زيادة من ث.