الجزء 48
الجزء ٤٨ · صفحة ٣٨٩وانقضت الثّلاثة الأيّام، أتثبت هذه الشّفعة بهذا اللفظ ورفع بعض الثمن، أم لا؟ وهذا الشّفيع لم يستفهم المشتري أنّ الثّمن كم هو، ولم يَدْعُهُ إلى أخذ الثّمن؟
الجواب: -نسأل الله التوفيق لإصابة الصّواب-: إنّ هذه الشّفعة عن الخادم ضعيفة غير ثابتة، لا يحكم بها الحاكم؛ لأنّ الحاكم لا يحكم إلاّ باليقين، لا بالظّنون، والظّنّ لا يُغنِي من الحقّ شيئا؛ لأنّ قول الشّفيع: "اشتفعت من فلان ابن فلان" على غير حضرة المطلوبة منه، لا يصحّ معرفته عند الحاكم باليقين. وكذلك من ابن فلان أقلّ معرفة، وأخفى بيانا من قوله فلان ابن فلان، ورفع أقل من ثمن الشّفعة عند الحاكم؛ لا يستوجب به الشّفيع الشّفعة أن لو صحّت الشّفعة؛ فكيف وهو لم يقل للحاكم: "قد سلّمت هذه الدراهم لفلان الفلانيّ" بصفة ثانية(1) من ثمن شفعته، وهو لو فعل هكذا؛ ما نفعه لعدم تمام الثّمن، ومضيّ مدّة شفعته.
مسألة: ومن جواب /308/ مدّاد بن عبد الله: وعن رجل اشترى نصيبا من بيت مشترك، ثُمّ باع ذلك النّصيب لزوجته؛ وهي شريكه في البيت، فطلب بعض الشّركاء الشّفعة من مشتري النّصيب الذي باعه لزوجته الشّريكة في البيت، أتثبت الشّفعة للشّفيع أم لا؟
الجواب: فعلى صفتك هذه ليس للشّفيع شفعة إذا اشترته الشّريكة قبل أن يطلب شفعته، وأمّا إذا اشترته من بعد أن طلب الشّفيع شفعته؛ فالشّفيع أولى منها، والله أعلم؛ لأنّه قد جاء في الأثر في رجل اشترى بيتا بين أيتام، وبلغ، فتزوّج المشترِي امرأة لها ثمن في البيت قبل أن يبلغ اليتيم، ثُمّ ماتت المرأة، وورث
(1) هكذا في الأصل. ولعله: ثابتة.