قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ١٢

وعندنا أنّ مجاري السيول التي جعلها الله سبلا لمائه إذا أنزله من سمائه هي بمنزلة الأرض التي يحرز عنها البحر، وقد أجاز المسلمون الانتفاع بهذه المجاري بلا أن تتّخذ ملكا، وكذلك عندنا كلّ موضع لا يملكه أحد، ولا يدّعيه أحد، فالإمام يحميه وينفذه في مصالح المسلمين. وقد أجاز المسلمون بيع الحوزة في البحر حيث البحر ويحرز، والقعد عندنا أهون من البيع. فهذه المسائل كلّها عندنا رأي وليست بدين، ولا يحمل الرّأي على الدّين، وهو إجماع أو كتاب أو سنّة، ومن حمل الرّأي على الدّين فقد ضلّ عن سواء السّبيل، ومن عمل برأي من آراء علماء المسلمين فقد أصاب الحقّ، ولا يجوز لأحد أن يخطئه، ومن خطّأه فهو المخطئ، والله أعلم. ونحن لا نقول بجواز تملّك ساحل البحر، بل نقول: إنّه مما لا يملك، وما لا يملك فهو لله، ويجوز فيه النّظر للإمام من إقعاد وغيره من مصالح المسلمين في مصالح المسلمين، والله أعلم.

مسألة: ابن عبيدان: وأمّا ساحل البحر فلا أعلم أنّه يجوز بيعه لأحد، إلاّ أن يكون له في ذلك شيء متقدّم، له فيه ملك، ولا يكون ماء البحر دائما في ذلك الموضع، فجائز له بيعه، والله أعلم.

مسألة: ومنه: إنّ حريم البلد هو: /7 م/ من أقصى الأروض اللاّتي تزرع في حافّات البلد بماء النّهر والزّجر، وحده في الذرع(1)؛ قول: خمسمائة ذراع. وقول: ثلاثمائة ذراع، لمنافع النّاس ومرافقهم ورعي دوابّهم. وقيل: ما وطئه الخفّ والحافر فهو حريم البلد، ولم يذكر فيه ذراعا ولا قياسا. وقول: جائز لمن أراد أن يحيي

(1) ث: الزرع.

١٩٬٧٣٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.