قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٦٣

أخبرنا عن الحركة؛ هل تقوم بنفسها؟ فإن قال: لا؛ فقد أصاب ورجع إلى ما عاب، فإن قال: نعم، قيل له: كيف تقوم الحركة وسائر الأفعال بنفسها لا في محل، فلابد له من أن يقول: إنّ الأفعال أعراض، ولابد للعرض من مستند يسند إليه.

ويقال له أيضا: أخبرنا عن الولد في جميع الحيوان، هل يكون النسل إلاّ بذكر وأنثى؟ فهما إذًا مضطران لله تعالى معينان له على جميع الولد، وكذلك جميع ما يعيش بالغذاء فينبغي أن يكون معينا لله على بقائه وحياته حتى يتناول ما يعيش، وكذلك الأرض إذا كان الماء أنبتت، وإذا لم يكن لم تنبت فهي إذا معينة لله على الإنبات.

مسألة: ومن جواب الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وعن أعمال العباد التي يستوجبون بها الجنّة والنّار، أكلّها من الله، أم شيء منها من الله، وشيء من العباد؟ أم كلّها من العباد؟ وما يضاف إلى الله من ذلك؟ اشرح لي ذلك شرحا شافيا مأجورا.

الجواب: إنّ الله خلق العباد، وتعبّد من تعبّد(1) منهم بعبادته وطاعته، وألزمهم ذلك، وهو لازم عليهم، وكلٌّ ألزمه بما أقدره على أدائه ممّا ألزمه إيّاه من اعتقاد وفعل وترك، وجعَل لهم الاستطاعة على أداء ما ألزمهم أداءه، وعلى ترك الأداء إرادة منه، ليظهر من الطائع في علمه بيان طاعته له، ومن العاصي في علمه عصيانه، ليجازي كل واحد منهما بما يستحقه في حكمه، وأعلمهم بالجزاء، فمن شاء الطّاعة وسعى إليها أعانه عليها ووفّقه إليها، وذلك فضل منه

(1) في ث زيادة: ذلك.

١٬٩٧٥ / ٣٦٬٧٥٥