قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ١٦٤

تعالى جلّ وعلا، ومن شاء المعصية فلا يقال: إنّه أعانه عليها، وإنمّا يقال: يسّر له أسبابها، وذلك التّيسير هو خذلان من الله تعالى له؛ لأنه لم يعنه فيردّه عن إرادته ولا عن فعله المعاصي، والله قادر أن يجعله مطيعا لو شاء، ولكن أراد أن لا يحيله بقدرته عن ما أراده العبد من المعصية، ولا يقال: ذلك من الله.

والتوفيق في الطّاعة يقال: من الله تعالى، وهو منه حقيقة، إذ لا حول عن معصية الله ولا قوّة على طاعة الله إلاّ بالله العلي العظيم، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:69]، ولذلك قال الله تعالى: ﴿مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ [النساء:79] والاستطاعة هي نعمة من الله تعالى لعباده، ولا يستطيع العبد أن يطيع إلاّ بها، ولا يعصيه إلاّ بها، ولكن تبقى نعمة في حق المطيعين بتوفيق، ويحيلها العاصي [على نفسه](1) نقمة، ولذلك قال الله في حقّ المتقي: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة:6،7]، بالتوفيق إلى رضاك، ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة:7]، من جميع فرق المشركين أهل الإنكار ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ من جميع أهل الضلال من أهل الإقرار على الأصحّ من التأويل، فأضاف الإنعام بالتوفيق في الطّاعة لأهل التقوى إلى الله تعالى بتاء الخطاب في قوله: ﴿أَنْعَمْتَ﴾ ولم يضف الغضب سببه إلى الله تعالى فلم يقل: "غير الذين غضبت عليهم" بل قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، /58/ لأنّ السّبب الداعي إلى الغضب عليهم وسبب ضلالة من ضلّ كان منهم.

وكان والدي ? تعالى يقول في دعائه في وضوء رجليه: ففي وضوء اليمنى:

(1) زيادة من ث.

١٬٩٧٦ / ٣٦٬٧٥٥