الجزء 49
الجزء ٤٩ · صفحة ٣١مسألة: ومنه: وكم يفسح النّهر عن ملك الغير، 16 س وكذلك النهر عن النهر كم حريمه، وإن كان فيه اختلاف، فما الذي تراه وتعمل عليه؟
الجواب: فإن كان النّهر الذي يحدث قرب ملك الغير، لا رأس فلج في ذلك الملك ولا بئر؛ فلا فسح فيه، إلاّ ما يرى العدول من أهل البصر والنّظر أنه لا ضرر، إذا أحدث ذلك النهر حيث يريدون إحداثه، وإذا فسح عن الملك قدر أربعين ذراعا كان ذلك غاية الاحتياط. وقيل: عشرين ذراعا. وقيل: خمسة عشر ذراعا، حتّى في قول أصحابنا من المغاربة ستّة أذرع، والله أعلم.
أرأيت إذا كان بين الفلج الذي في بطن الوادي، وبين الأرض المربوبة أرض خراب، وقال أرباب الفلج: إنّها لنا وهي حريم فلجنا، وقال أصحاب الأرض المربوبة: هي لنا، مَنِ القول قوله منهما؟
الجواب: إنّ هذا الخراب إذا كان متّصلا متناهيا إلى الملك وإلى الفلج، فالفلج هو ملك وعمارة، وحكمه بينهما. وفي بعض القول: إنّه موقوف. وفي بعض القول: إنّه يقسم بين الملكين نصفين، وإن كان قطع بين الفلج وبين الخراب، مسيل أو خباة فهو لمن اتّصل بملكه من العمارة أو من الخراب إذا كان ملكا، وصحت ملكته، وكذلك إذا قطع بين العمارة واتصل وتناهى بالفلج صحّ للفلج كله، وثبت له ولم يثبت للعمارة شيء بهذه القواطع وهذه /17 م/ الموانع، والله أعلم.
مسألة: ابن عبيدان: وأمّا الإحداث في حريم الفلج إذا كان لا ضرر على الفلج ولا منافع له من الماء هناك، فجائز الإحداث قربه ما لم يخف على الفلج هدما، والله أعلم.