قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 49

الجزء ٤٩ · صفحة ٣٣

قلت له: فإن لم تنقص هذه البئر المحدوث عليها هذه الزيادة، وكانت في أقل من أربعين ذراعا أو في حدّها، ولم تكن على صاحب البئر المحدوثة عليها هذه الزيادة مضرّة، هل له منع صاحبه أم لا؟ قال: الذي جاء به الأثر أنّ البئر تفسح عن البئر أربعين ذراعا، وكذلك يفسح النّهر عن النهر؛ قول: خمسمائة ذراع. وقول: ثلاثمائة ذراع. وقول: مائتا ذراع، وكذلك البئر عن النهر. والذي نحب الاحتياط في ذلك أن يفسح المحدث الفسح الشرعي ويحدث، فإن تبين من حدوثه ضرر من بعد الفسح، فترك ذلك أسلم، والله أعلم.

مسألة عن القاضي عدي بن سليمان الذهلي: أرأيت سيدي إذا كان ماء الفلج من الوادي، وأراد أحد إحداث بئر في أكثر من خمسمائة /18 م/ ذراع، أو ألف ذراع عن رأس هذا الفلج في جانب الوادي، أعليه أن يفسح خمسمائة ذراع عن ماء هذا الوادي من يمين أو شمال، ويكون هذا الماء ولو علا في هذا الوادي عن رأس الفلج بمنزلة الفلج، وإن أحدث أحد بئرا أو فلجا فيما دون خمسمائة ذراع عن هذا الوادي، في يمين أو شمال، يكون ذلك مصروفا ولو كان أكثر من خمسمائة ذراع أو ألف ذراع عن رأس هذا الفلج؟ عرّف خادمك.

الجواب -وبالله التّوفيق-: فالذي وجدته في الآثار، وحفظته عن أولي العلم والأبصار في الماء الجاري في الأودية إذا كان هذا الماء متصلا جريه في هذا الوادي، وفي هذا الوادي أفلاج من أسفل، أن ليس لأحد أن يجر من ماء هذا الوادي شيئا من الأفلاج من أعلى ولو بعدت المسافة وكثر الفسح والذرع، وأما من أسفل الأفلاج، إذا كان هذا الماء من هذا الوادي لا ينتفع به أحد ولا يدعيه أحد، ولا مضرة فيه على أحد؛ فلا يضيق على من يريد الانتفاع به على هذه الصفة. وأمّا إذا أراد أحد أن يحدث نهرا أو بئرا قرب ماء هذا الوادي، ولم يكن

١٩٬٧٥٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.