الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ١٦٥"اللّهم ثبّت قدمي على الصراط المستقيم، كما ثبّتَّ أقدام المتقين والأبرار يا الله" (بفتح التاء وتشديده ونصب أقدام)، أضاف ذلك إلى الله تعالى، وفي وضوء اليسرى: "اللّهم إنيّ أعوذ بك أن تزلّ قدمي، كما زلّتْ أقدامُ المنافقين والكفّار يا الله" (بتسكين التّاء، ورفع أقدام) فلم يضف ذلك إلى الله تعالى أنّه منه، فاعرف ذلك.
من تفسير قصيدة فتح بن نوح المغربي: فصل في الرّد على المجبرة: فيقال لهم: أخبرونا عن الله تعالى؛ هل يجوز في حكمته أن يكلّف الأعمى أن يبصر في حال العمى؟ فإن قالوا: إنّ ذلك لا يجوز في الحكمة؛ لأنه ممنوع البصر، قيل لهم: فما معنى قولكم: إنّ الله أجبركم على أفعالكم، وليست لكم فيها قوة، ولا قصد ولا إرادة؟ فإن قالوا: لا، افتضحوا. فإن قالوا: بلى، كان لنا في أفعالنا قوّة ففعلناها بشهوة وقصد وإرادة؛ فقد نقضوا أصلهم في الجبر، لأنّ المجبر مضطر ليس له قصد ولا إرادة.
ويقال لهم: ما معنى قولكم: ليست لنا أفعال على الحقيقة، إنمّا هي لله تعالى ونسبت إلينا مجازا، هل تزعمون لو أن قائلا قال: لله صاحبة أو ولد، وكذب عليه في صفته أن تلك الأفعال ليست له، وإنمّا هي في الحقيقة لله تعالى؟ فإن قالوا: نعم؟ قيل لهم: فلم ذمّ الله المشركين في إضافتهم تلك الأشياء لله؟ فإن قالوا: نسب إليهم ما لم يفعلوه ولم يقولوه فقد وصفوه بالظلم، وخرجوا من الدين، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا. ولابد لهم من الإقرار، من أنّ الله خلق أفعالهم، وعذّبهم على اكتسابهم إيّاها لا على خلق تلك الأفعال، وفي الأمر والنّهي، والحمد والذّم، والثّواب والعقاب للعاقلين، دليل على أنهّم اكتسبوا أعمالهم وفعلوها خلافا للمجبرة، وبالله التوفيق.